الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

91

انوار الأصول

وما تتكلّم به من الكلمات ، فترى أنّ أكثرها استعمالات حقيقيّة ، والمجاز فيها قليل جدّاً . الأمر الرابع : قال المحقّق الحائري رحمه الله ما نصّه : « إنّ المراد من الاطّراد حُسن استعمال اللفظ في كلّ موقع من غير اختصاص له بمواقع خاصّة كالخطب والأشعار ممّا يطلب فيها أعمال محاسن الكلام ورعاية الفصاحة والبلاغة ، بخلاف المجاز فإنّه إنّما يحسن في تلك المواقع خاصّة » « 1 » انتهى . وفيه : أنّه مشعر بأنّ الاطّراد في الخطب والأشعار ليس دليلًا على الوضع ، ولكنّك قد عرفت أنّ المجاز فيهما أيضاً ليس مطرداً وإن كان فيهما أكثر من الكلمات اليوميّة ، فالاطراد فيهما أيضاً دليل على الحقيقة ( فتأمّل ) . الأمر الخامس : قد ظهر ممّا ذكرناه أنّه فرق بين مختارنا في المقام وما نسب إلى السيّد المرتضى رحمه الله من أنّ الاستعمال علامة الحقيقة وأنّ الأصل في الاستعمال هو الحقيقة ، لأنّا لا نقول بأنّ احتمال القرينة واحتمال المجاز ينتفي بمجرّد الاستعمال ولو في كلام واحد ، بل نقول إنّ اطّراد الاستعمال يكون نافياً ورادّاً للمجاز ووجود القرينة ، وفرق بين اطّراد الاستعمال ومجرّد الاستعمال ، وما ذكره ممّا لا دليل عليه كما أشار إليه المحقّقون من الأصحاب . 4 - من علائم الحقيقة والمجاز نصّ أهل اللّغة : قد ذكر من العلامات نصّ أهل اللّغة ، ولكن ليس هنا محلّ البحث عنه بل يبحث عنه في باب حجّية ظواهر الألفاظ وحجّية قول اللغوي ، فسوف يأتي إن شاء اللَّه تعالى في محلّه أنّه هل يكون تنصيص أهل اللّغة حجّة أو لا ؟ فانتظر . وفيه : بحث كبروي وأنّه هل يكون تنصيصهم حجّة وإن لم يحصل منه العلم بل حصل الظنّ من قول الخبرة ؟ وبحث صغروي وهو أنّ كلمات اللغويين من هذا الباب ، أو بيان لموارد الاستعمال ؟

--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 1 ، ص 44 طبع جماعة المدرّسين .